قراءه حول الولاية التكوينيه ((الحلقه الثالثه))

    شاطر

    الأول
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 78
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    قراءه حول الولاية التكوينيه ((الحلقه الثالثه))

    مُساهمة من طرف الأول في الأربعاء ديسمبر 03, 2008 9:14 pm



    بسمه تعالى
    في هذه الحلقة ثلاث نقاط نسأل الله التوفيق للخوض في هذا الجانب المهم من العقائد واتمنى من الجميع قراءة هذا الموضوع وعدم الإهتمام بالتعليق فأنا ممن يهتم بالقراءه دون التعليق..


    النقطة الأولى ماهو الهدف من الخلقة، وهل هي ضرورية؟

    من الواضح أيها الأخوة: أن الله قد خلق هذا الإنسان وأراد له أن يدخل هذا الوجود ليقوم بدور هام فيه، وهو أن يعرف الله تعالى، ويعبده ؛ قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وقد أباح له في هذا السبيل أن يعمر هذا الكون، ويتكامل فيه، ومعه، ومن خلاله، قال تعالى: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} سورة هود الآية 61 .
    نعم، إنه أراد له أن ينطلق في هذه الحياة في مسيرة تكاملية سليمة وقويمة، تستطيع أن تحقق الأهداف السامية من خلقته، وهي العبودية المطلقة والحقيقية لله سبحانه وتعالى.
    هذا مع العلم أن ما في هذا الكون ليس جماداً بقولٍ مطلق، وقد دلت الآيات الكثيرة، والروايات المتواترة: أن لدى الكثير من الموجودات إن لم يكن كلها درجة من الشعور، تجعل التعاطي معه ذا حساسية معينة.
    وذلك كله يستدعي رسم ملامح شخصية هذا الإنسان بصورة تتناسب مع الدور الكبير الذي أعده الله له.
    كما أنه يتطلب أن يقدم له أطروحة تشتمل على ضوابط ومناهج تحفظه من الزلل والخطأ في تعاطيه الإيجابي أو السلبي في جميع المواقع والمواضع على أن تكون تلك المناهج موضوعة من قبل من يملك المعرفة الحقيقية والكافية، ومن له الحق في ذلك.
    كما لا بد من أن يمنحه قدرات وإمكانات تفي بحاجاته، ويستفيد منها في نطاق انطلاقته في هذه الحياة، وتعاطيه الإيجابي مع كل ما يحيط به من منطلق المعرفة التي تمكنه من تسخير ما في هذا الكون، والاستفادة مما أودعه الله فيه من خلال الهيمنة على نواميسه الطبيعية وتفعيلها، وبث الحياة فيها، وإثارتها، واستكناه الكثير من أسرارها، وتحريك كوامن هذا الكون وتوظيف ذلك كله في مجال تحقيق الهدف الأسمى وبناء الحياة، ومساهمته الحقيقية في إعمار هذه الأرض، وفي إسعاد الإنسان وتكامله، وبإنمائه المطرد في خصائصه الإنسانية، فيما يرتبط بحالاته الروحية، والنفسية، والفكرية، والعقيدية، فضلا عما سواها مما يدخل في تكوينه الإنساني، وله دوره في فاعليته الحياتية، وتأثيره الإيجابي في كل ما يحيط به.
    ومن هنا نجد الإسلام يرصد هذا الإنسان ثم يتدخل في أدق تفاصيل وجوده وحياته، ومختلف حالاته، وفي كافة شؤونه وعلاقاته، ويواكبه في حركته نحو الأهداف الإنسانية والإلهية: {يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه} سورة الانشقاق الآية 6.
    ويفرض عليه أن يلتزم بضوابط محددة، لأنه يريد من خلال ذلك كله أن ينشئه بصورة متوازنة ومتكاملة، تنشئة خاصة، تؤهله للإضطلاع بدوره الكبير والخطير، وتتوازن وتتكامل مع كـل ما سخره الله للإنسان ليفجر من خـلاله ـ وبالايحاء الصحيح ـ روافد الحياة في هذا الكون الفسيح، فيشرع له في جميع ميادين الحياة ما يعينه على السير في هذه الطريق.
    ولأجل ذلك نجده يتدخل حتى في أفكاره ونواياه، ويلاحقه حتى في خياله الرحب، بل حتى في خطرات قلبه وأوهامه، فضلا عن طموحاته وأحلامه..
    فهو يريد منه أن يكون عطوفاً رحيماً في موضع، وقاسياً وحازماً بل وغليظاً {وليجدوا فيكم غلظة} في موضع آخر. ثم هو يريده أن يحب تارةً، وأن يبغض أخرى، وأن يتراجع في موضع، وأن يكون شجاعاً مقداماً في موضع آخر، وأن ينطلق في خياله في حالة، و أن يمحو حتى الصورة التي كان حضورها عفويا في حالة أخرى، إنه يريد أن يرافق الإنسان في كل موقع، وفي كل مجال، وأن يكون هو القائد والرائد وله كلمة الفصل، في كل صغيرة وكبيرة من قضاياه.
    ومن جهة أخرى، إنه تعالى حين سخّر هذا الكون كله لخدمة هذا الإنسان، ليستعين بما أودعه الله فيه على تحقيق أهدافه، وأراد له أن يعمر الأرض، فإنما أراد أن يتم ذلك من خلال شخصيته الإنسانية التي نمت وتكاملت وتتكامل بعين الله ورعايته وتربيته.
    وأراد أيضاً لهذا التسخير أن ينبسط على مساحات شاسعة على هذا الكون الفسيح من موقع الهيمنة على نواميسه وتفعيلها إيجابياً في نطاق إعماره، واستكناه الكثير من أسراره..
    على أن يتم ذلك كله من موقع الرعاية الإلهية المتمثلة بمقام الإمامة والنبوة التي تقف في موقع الرصد الدقيق، والمعرفة الواعية، والهادية، والقادرة على التدخل الحقيقي حيث تمس الحاجة إلى ذلك..



    النقطة الثانية تزويد النبي والإمام عليهماوآلهما السلام بوسائل متعددة




    مما تقدم في النقطة الأولى ينتج أنه لا بد من تزويد النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام الهادي والمهيمن على المسيرة بحاجاته ووسائله المؤثرة في نجاحه، وفي نجاح المهمة الموكلة إليه، فلا يتعاطى مع الأمور من موقع القاصر في معارفه وفي إمكاناته، لأن ذلك يجعل دوره دور الواعظ لا دور المربي والراعي، ولا دور المهيمن والحاكم الذي أنزل الله معه الحديد فيه بأس شديد، ليقوم الناس بالقسط..
    قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد، ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} سورة الحديد الآية 25.
    فلا غرو إذن في أن يعرف الأنبياء والأئمة لغات البشر، بل أن يعرفوا حتى لغات الطير والحيوان وغيرها.. بل لقد كان الحجر والشجر يكلمهم عليهم الصلاة والسلام، ويسبح الحصى في أيديهم..
    ولا غرو أيضاً أن تطوى لهم الأرض ليذهب الأمام السجاد عليه السلام من الكوفة إلى كربلاء لدفن أجساد الشهداء، بمعونة قبيلة بني أسد،ولعل هذا ما يفسر لنا الحديث الذي يكثر السؤال عن معنا ه: (من رآنا فقد رآنا، فإن الشيطان لا يتمثل بنا)
    حيث يكون هذا القول قد جاء ليعالج شائعات ربما كان أعداء أهل البيت عليهم السلام من الأمويين وغيرهم يطلقونها في مواجهة الناس الذين كانوا يخبرون عن مشاهداتهم للأئمة في المواضع البعيدة جدا عن محل سكناهم، كبني أسد وأهل المدائن. فيتخلص أولئك الحاقدون من الإحراجات بالقول: إن الذي رأيتموه شيطان. فيأتي الرد من قبل الأئمة عليهم السلاممن رآنا فقد رآنا، فإن الشيطان لا يتمثل بنا).
    أما قولهم عليهم السلام: (من رآنا فكذبوه ) فربما يكون المراد به رد من يدعي رؤية الإمام قائم آل محمد عجل الله تعالى فرجه الشريف في أيام الغيبة بهدف تضليل الناس واستغلال طهارتهم، فأوصدوا (عليهم السلام) هذا الباب الذي قـد يحاول الطامحون أو المستغلون النفاذ منه إلى عقول الناس الأمر الذي تترتب عليه سلبيات كثيرة وخطيرة فيما يرتبط بسلامة المسيرة الإيمانية. ويأتي أمير المؤمنين علي عليه السلام بسرعة خاطفة من المدينة في الحجاز إلى مدائن كسرى في العراق ليتولى تجهيز سلمان (المحمدي) رحمه الله والصلاة عليه ودفنه.
    وأن يذهب الأمام الجواد النقي عليه السلام من مدينة الرسول صلى الله عليه وآله إلى خراسان ليجهّز أباه الأمام الرضا عليه السلام ويصلي عليه، صلوات الله وسلامه عليهماوآلهما.
    إلى غير ذلك من موارد كثيرة حفل بها التاريخ القطعي، والحديث المتواتر، الذي لا ريب في صحته.. لأن ذلك هو من مسؤوليات النبي والإمام عليهما السلام.
    ولأجل مسؤولية هذا النبي عن كل شيء في هذه الحياة، كان لابد لسليمان عليه السلام أن يسمع ما تقوله النملة، وأن يتعاطى مع الهدهد، ومع الريح، ومع الجن، ومع الجبال، من موقع مسؤوليته ليقدم نموذجاً مصغراً للحكم الإلهي المطلوب تحقيقه على يد الأنبياء والأوصياء، وليقدم تجسيداً حياً لنوعية تعاطيهم ومستواه في هذا النطاق.



    النقطة الثالثة هل أقام النبي والأئمة الحجة على المخلوقات وكيف ؟


    لإكمال النقطة الثانية نتتطرق إلى جهة أخرى خلال هذه النقطة وهي حول عقيدتنا بأن النبي بعث للعالمين كافة فنحن نعتقد أن الله سبحانه قد أرسل النبي للناس جميعاً، حيث قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} سورة الأنبياء الآية 107.
    قال تعالى: {وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين} سورة يوسف الآية 104
    فلا بد أن يكون هذا النبي قد أبلغ رسالته لكل من على وجه الأرض، لا لخصوص أهل الحجاز، أو أهل المنطقة العربية، ولا لخصوص الملوك الذين أرسل إليهم رسائل يدعوهم فيها إلى الإسلام.
    إننا نقطع بأن النبي صلى الله عليه وآله والإمام والأئمة من بعده قد أقاموا الحجة، وقاموا بمسؤولياتهم تجاه كل الناس من ملوك وغيرهم وقد تعاملوا معهم باللغات التي يفهمونها، وبالطريقة التي يتعقلونها.. ولا بد أن تكون لديهم القدرة على الاتصال بهم، وعلى الانتقال إليهم لهدايتهم ورعايتهم، وتدبير أمورهم، وحل مشاكلهم، لأنهم رعيتهم، فيكون النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام هو المسؤول عنهم، والشاهد عليهم، والمعني بهم.
    وحين يصعد هذا الإنسان إلى الأجرام السماوية، فإن عليه أن يكون معه، وأن يهيمن عليه من موقع المعرفة والقدرة على التصرف في أي موقع كان، وإلى أي جهة اتجه، حتى وهو خارج دائرة السماوات.. فيما لو استطاع هذا الإنسان أن ينفذ بعلمه ووسائله من أقطارها حسبما أشارت إليه الآية الكريمة التي تقول {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطـان} سورة الرحمن الآية 33.
    وذلك كله يفسر لنا ما ينقل عن النبي والأئمة عليهم السلام من كرامات وخوارق للعادات
    (((للمراجعة على سبيل المثال: السيرة الحلبية الجزء 3 ص: 283 ـ 284 ـ والسيرة النبوية لدحلان مطبوع بهامش السيرة الحلبية الجزء 3 ص 128وما بعدها))).

    ثم هو يفسر لنا قضية الإسراء والمعراج لنبينا الأكرم صلى الله عليه وآله حسبما نطق به القرآن الكريم.
    ويفسر لنا أيضاً علم الأنبياء والأئمة بلغات الحيوان وشكواها لهم بعض ما تعانيه من مشاكل.
    هذا فضلاً عن معرفتهم عليهم السلام بلغات جميع البشر كما دلت عليه النصوص الكثيرة
    وإلى مزيد من التوضيح حول الولاية التكوينية في حلقة قادمة إن شاء الله
    avatar
    الآخر
    عضو مميز جدا
    عضو مميز جدا

    عدد الرسائل : 489
    تاريخ التسجيل : 12/11/2008

    رد: قراءه حول الولاية التكوينيه ((الحلقه الثالثه))

    مُساهمة من طرف الآخر في الإثنين ديسمبر 08, 2008 2:49 am

    قرأتها وهي مفيدة رغم طولها.
    وسأقرأ الحلقات الفادمة بإذن الله.

    شكراً لك

    المحبوب1
    عضو مميز جدا
    عضو مميز جدا

    عدد الرسائل : 347
    تاريخ التسجيل : 16/11/2008

    رد: قراءه حول الولاية التكوينيه ((الحلقه الثالثه))

    مُساهمة من طرف المحبوب1 في الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 3:02 pm

    مشكور جزاك الله خير

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 3:39 am