قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الرابعه))

    شاطر

    الأول
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 78
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الرابعه))

    مُساهمة من طرف الأول في الجمعة ديسمبر 05, 2008 7:36 pm

    نعود معكم إلى الحلقات الخاصة بالولاية التكوينية في هذه الحلقه الرابعه وهي على نقاط خمس فيها المزيد من التوضيح فتفضلوا جميعاً..





    النقطة الأولى توضيح وبيان




    إنه ما دام أن المفروض بالإنسان هو أن يتعاطى مع جميع المخلوقات التي سخرها الله تعالى له، فقد كان لا بد من أن يخضع تعامله هذا، وكذلك تعامله مع نفسه ومع ربه ومع أي شيء آخر لضوابط تحفظه من الخطأ أو التقصير أو التعدي..
    ولأجل قصور الإنسان الظاهر فقد شاءت الإرادة الإلهية من موقع اللطف والرحمة أن تمد يد العون له وأن تقوم بهدايته في مسيرته الطويلة المحفوفة بالمزالق والأخطار، هداية تامة تفضي به إلى نيل رضا الله سبحانه وتثمر الوصول إلى تلك الأهداف الكبرى السامية وتحقيقها وهي إعمار الكون وفق الخطة الإلهية، التي تريد من خلال ذلك بناء إنسانية الإنسان وإيصاله إلى الله سبحانه وتعالى حيث يصبح جديراً بمقامات القرب منه تعالى حيث الرضوان والزلفى.


    وإذا كان كذلك فإنه يصبح واضحاً:


    أن المثل القرآني الذي يتمثل في تجربة سليمان وداود عليهما السلام، إنما أراد أن يجسّد ولو بصورة مصغّرة هذه الحقيقة بالذات ليتلمس هذا الإنسان الأهداف الإلهية وهي تتجسد واقعاً حياً ملموساً، وليس مجرد خيالات أو شعارات أو آمال وطموحات غير عقلانية ولا مسؤولة ولا حتى خدمات غير عادية.
    وهي أيضاً تجّسد معنى القيادة المطلوبة والصالحة لتحقيق هدف كهذا، حتى إن طائراً وهو الهدهد يضطلع بدورٍ حيويٍ، وفي مستوى مُلك بأسره، وكما أن أحد الحاضرين في مجلس سليمان يأتي بعرش بلقيس ـ بواسطة العلم الذي عنده من الكتاب ـ قبل أن يرتد الطرف.
    كما أن هذه الشواهد القرآنية وتلك الكرامات والمعجزات النبوية قد رسخّت هذه الحقيقة.
    سواء بالنسبة لدور الإنسان في الكون وتعاطيه معه، أو بالنسبة إلى حقائق راهنة لا بد أن تأخذ دورها وحقّها ويحسب حسابها على مستوى التخطيط وعلى مستوى الممارسة.
    أو بالنسبة إلى الدور الذي لا بد لهذه القيادة أن تضطلع به في مقام الرعاية التامة، والهداية العامة. وما يتطلبه ذلك من طاقات، ومن إمكانات ومواصفات قيادية خاصة ومتنوعة، لا تحصل إلا بالرعاية والتربية الإلهية لها، ولا تكون إلا في نبي أو في وصي.
    وتصبح معرفة لغات الحيوانات، والوقوف على كثير من أسرار الخلقة، ونواميس الطبيعة ضرورة لا بد منها لهذه القيادة التي لا بد أن ترعى، وتوازن، وتربي، وتحفظ، لكل شيء حقه، وكيانه ودوره في الحياة، حيث لا بدّ لها من التدخل المباشر، في أحيان كثيرة لحسم الموقف، ولحفظ سلامة المسار، كما لا بد لها من توجيه الطاقات والاستفادة منها في الوقت المناسب وفي الموقع المناسب بصورة قويمة، وسليمة، كما كان الحال بالنسبة لنبي الله داود أو نبي الله سليمان عليهما وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام.



    النقطة الثانية النقاط على الحروف




    وهنا يتضح أنه لا بديل عن قيادة المعصوم إذ إن كل القيادات الأخرى حتى إذا كانت عادلة لن يكون لها أكثر من دور الشرطي الذي ينجح في درء الفتنة حيناً، ويفشل أحياناً.
    أما إذا كانت قيادة منحرفة، فهناك الكارثة الكبرى التي عبّرت عنها الكلمة المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام حيث يقول (أسدٌ حطوم، خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم، خير من فتنة تدوم)
    ((((البحار الجزء 75 ص 359. عن كنز الفوائد للكراجكي وراجع دستور معالم الحكم صفحة 170 وغرر الحكم ودرر الكلم ج1ص437 وج 2 ص 784.))))
    ومما تقدم إتضح أيضاً أن وجود الأمام المعصوم في كل عصر وزمان أمر حتمي وضروري حتى ولو كان غائباً ومستوراً، لأن هذا الإمام يحفظ ويرعى كثيراً من المواقع والمواضع في هذا الكون المسخّر للإنسان، والتي لولا حفظه ورعايته عليه السلام لها وقعت الكارثة، كما أنه لولاه لساخت الأرض بأهلها، كما ورد في الروايات المعتبرة.
    وبذلك نعرف السر في أن الروايات قد ذكرت: (أنه لو بقيت الأرض بغير إمام، أو لو أن الأمام رفع من الأرض ولو ساعة لساخت بأهلها، وماجت كما يموج البحر بأهله)
    (((( راجع بصائر الدرجات ص 488 ـ 489 والكافي ج1 ص 179 ـ 198 والغيبة للنعماني ص 138 ـ 139.))))
    وارجو أن يكون قد إتضح أيضاً معنى الرواية التي تقول: (وأما وجه انتفاع الناس بي في غيبتي فكالشمس إذا جلّلها عن الأنظار السحاب) .

    واتضح أيضاً سر معرفة الأئمة بعلوم الأنبياء، وسر أنهم يعلمون إذا أرادوا، وسرّ معرفتهم بألسنة جميع البشر وبألسنة أصناف الحيوان أيضاً ((((راجع: كتاب بصائر الدرجات وفيه التفاصيل حول الأئمة عليهم السلام في جميع المجالات)))). ((((وراجع أيضاً: البحار للعلامة المجلسي والكافي ج1 ))))
    وغير ذلك إلى غير ذلك من خصائص وتفصيلات علومهم عليه السلام وفي حدود ولايتهم ورعايتهم لهذا الإنسان في هذا الكون الأرحب ((((راجع: كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) ج 8 ص 347 ـ 360)))).
    وبذلك يتضح أنه لا مناص من الالتزام بالولاية التكوينية للأنبياء وأوصيائهم عليه السلام.




    النقطة الثالثة معجزات وكرامات في اتجاهات ثلاثة




    ولكي تصبح الفكرة أكثر وضوحاً فيما يرتبط بالمعجزات والكرامات نذكر إتجاهات ..
    الأول: معجزات وخوارق للعادات قد ظهرت للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وللأنبياء السابقين، وكذلك الأوصياء، تهدف إلى مواجهة الإنسان المكابر بالصدمة التي توصد أمامه كل أبواب التملّص والتخلّص، والتجاهل للواقع، ودلائله القاهرة وأعلامه الباهرة وحججه الظاهرة، بحيث لو لم تظهر المعجزة أو الكرامة لاستطاع أولئك الشياطين أن يثيروا الشبهات المضعفة للدعوة والموجبة لزعزعة درجة الطمأنينة والوثوق لدى كثير ممن آمن بها، واطمأن إليها، أو يحدث نفسه بذلك.
    فتأتي المعجزة لتثبت أولئك، وتشجّع هؤلاء، ولتسحق أيضاً كبرياء المستكبرين، وتكسر شوكتهم. ويكون بها خزي المعاند، وبوار كيد الماكر والحاقد.
    الثاني: وثمة معجزات وكرامات، وخوارق عادات أكرم الله بها أنبياءه وأولياءه تشريفا لهم، وتجلّةً وتكريماً، وإعزازاً لجانبهم. وقد يستفيد منها المؤمن القوي سموّاً ورسوخ قدم في الإيمان، ومزيد بصيرة في الأمر، حيث تسكن نفسه، ويطمئن قلبه، على قاعدة قوله تعالى: {قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي} سورة البقرة الآية 26. وعلى قاعدة {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا} سورة الإسراء الآية 1.
    ونلحق بهذا القسم ما يصدر عنهم عليهم السلام مما تقتضيه قواهم الروحية ومكانتهم النفسية وتعلقاتهم الغيبية، وهذا لا يُسأل عنه إلا على نحو السؤال عن سبب صدوره عنهم لا عن سبب وجوده فيهم، وليس بالضرورة أن يكون فيه إظهار كرامة من الله لهم أو إعجاز يظهره الله تعالى على أيديهم، بل هو من آثار طبيعتهم البشرية الصافية، التي تقتضي هذا النوع من الآثار بل تقتضي ما هو أكثر منه.
    الثالث: ذلك القسم الذي هو عبارة عن تجلّي السنن والنواميس الواقعية التي تحكم المسار العام، فيما يرتبط بتبلور دور الشخصية القيادية الواقعية في نطاق هيمنتها على الواقع العام، من خلال تلك النواميس وعلى أساسها، فتجسّد الكرامة والمعجزة بصفتها ضرورة حياتية في نطاق الهداية الإلهية على أساس نواميس الواقع، وتجليّاتها حسب مقتضياته، الأمر الذي يعني أن تعامل النبي والإمام مع المخلوقات من موقع المدبر والراعي، والحافظ لها، باعتبارها جزءاً من التركيبة العامة، حيث لا بد من التعامل معها على هذا الأساس.
    avatar
    أبو عبد الله
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 388
    تاريخ التسجيل : 11/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الرابعه))

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله في الجمعة ديسمبر 05, 2008 8:49 pm

    مشكوور على كتابة المواضيع الرائعة
    avatar
    الظلام
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد الرسائل : 29
    تاريخ التسجيل : 22/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الرابعه))

    مُساهمة من طرف الظلام في السبت ديسمبر 06, 2008 6:11 am

    مشكور على هل موضوع الجميل

    الأول
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 78
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الرابعه))

    مُساهمة من طرف الأول في السبت ديسمبر 06, 2008 8:10 am

    أشكركم جميعاً على هذا التفاعل


    ((وخصوصاً في هذه الحلقه))


    وإلى حلقة أخرى


    المشرف الإسلامي



    الأول
    avatar
    الآخر
    عضو مميز جدا
    عضو مميز جدا

    عدد الرسائل : 489
    تاريخ التسجيل : 12/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الرابعه))

    مُساهمة من طرف الآخر في الإثنين ديسمبر 08, 2008 11:10 am

    ليس كل ما يقال سهل يسير ،
    بل أن بعضه بحاجة إلى تركيز وربط بالواقع.

    المحبوب1
    عضو مميز جدا
    عضو مميز جدا

    عدد الرسائل : 347
    تاريخ التسجيل : 16/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الرابعه))

    مُساهمة من طرف المحبوب1 في الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 2:59 pm

    مشكور جزاك الله خير

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 4:19 am