قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الخامسه))

    شاطر

    الأول
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 78
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الخامسه))

    مُساهمة من طرف الأول في السبت ديسمبر 06, 2008 8:14 am

    في هذه الحلقه نذكر نقطتين فقط لاغير نشرع في الموضوع..
    .






    النقطة الأولى التأكيد على نقاط مهمة




    إن جميع ما قدمناه يمثل جوهر البحث الذي أردنا إطلاع القارئ على موجز منه. ولكن لكي يتضح ما نرمي إليه بصورة أوفى وأصفى، لا بد من وضع النقاط على الحروف في الأمور التالية:
    1 ـ حجم هذا الكون حسب البيان الإلهي.
    2 ـ الآيات الدالّة على تسخير الموجودات للإنسان.
    3 ـ هذا الكون ليس جمادا،بل لديه درجة من الشعور والإدراك.. وذلك يعني أن ثمة مسؤولية ذات طابع معين يتحمّلها هذا الإنسان في تصرفاته مع كل ما فيه.
    4 ـ نموذج تجسّدت فيه الخطّة الإلهية فيما يرتبط بالحاكمية التي يريد الله أن يوصل الإنسان إليها ـ وهو قصة سليمان عليه السلام.
    حجم الكون حسب البيان الإلهي:
    واستطراداً نقول: إن سعة السموات والأرض التي سخر الله جميع ما فيها لبني الإنسان هي فوق حدود التصّور، وأكثر بكثير مما تشير إليه الاكتشافات التي تعتمد وسائل الرصد والاكتشاف المتطورة جداً في هذا العصر.




    النقطة الثانية مزيد من التوضيح





    إن لغة العرب، قد وضعت في بداياتها لمعانٍ حسيّة أو قريبة من الحس، فلم تكن قادرة على تحمّل المعاني الدقيقة والعميقة إلا بالاستعانة، بأساليب بيانية متنوعة باستطاعتها توجيه الفكر والخيال باتجاه الأعماق والآفاق، ليقتنص المعنى، أو يتلمسه بصورة أو بأخرى.
    فكانت الكنايات والمجازات، وكان التطعيم للمعاني الحسيّة بمعان إيمائية، تعتمد على حالات الألفاظ، وطبيعة التراكيب المختلفة وخصوصياتها، حسبما تشير إليه ـ جزئياً ـ علوم البلاغة.
    ولكن كل ذلك لم يف أيضاً بالمطلوب، فكان لا بد من ضم المعاني بعضها إلى بعض في تراكيب متعددة، تشير كل منها إلى جزء أو إلى خصوصية في المعنى المقصود بيانه.
    ومن الأمثلة الواضحة على ذلك، ما روي، من أن الأمام علياً عليه السلام قد استنبط أقل الحمل من الجمع بين آيتين قرآنيتين. إحداهما تقول: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} سورة الأحقاف، آية: 15، والأخرى تقول: {وفصاله في عامين} سورة لقمان آية: 14 فيكون أقل الحمل ستة أشهر.
    أما بالنسبة لحجم السماوات التي سخّر الله كل ما فيها لهذا الإنسان. والتي ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة)
    ((((راجع: البحار: ج 57 ص 5و17 وج77 ص71 و73 عن الآمالي للطوسي ج 2 ص 138 وفي هوامشه عن معاني الأخبار ص 333 وعن الخصال ج 2 ص 103 و 104 والدر المنثور ج 1 ص 328.))))
    فقد استخدم لبيان حجمها وسعتها تراكيب وكنايات متنوعة، فبين في بعض الآيات: أن السماوات سبع، ثم بين أن هناك سماء دنيا، أي قريبة وواطئة يقابلها سماوات عالية وبعيدة.
    وتحدث مشيراً إلى حجم السماء الدنيا والواطئة والقريبة بأسلوب آخر، حينما أشار إلى أنها هي التي تستوعب الكواكب، وتضم النجوم التي يصل نورها إلينا، حتى لو بقي يسير ملايين السنين الضوئية، فكل ما يصل نوره ـ مهما بعد ـ فهو من السماء الدنيا.
    قال تعالى: {انا زينا السماء بزينة الكواكب} الصافات، آية 6.
    وقال: {فقضاهن سبع سموات في يومين، وأوحى في كل سماء أمرها، وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا، ذلك تقدير العزيز العليم} سورة فصلت الآية 12 وراجع سورة الملك الآية 5.
    وقال سبحانه: {ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين} سورة الحجر، الآية 16.
    وقال تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم: كيف بنيناها وزيناها} سورة ق الآية 6.
    فالسماء الدنيا إذن أوسع مما نظن، وربما تصل امتداداتها إلى ما لا يعلم من السنين الضوئية، إذا كان ثمّة كواكب ونجوم يمكن أن يصل ضوءها إلينا، ونصير قادرين على رؤيتها. وأصبحت تزين هذه السماء، وتعطيها المزيد من الرّواء والبهجة والبهاء.
    فإذا كان هذا حال السماء الدنيا والقريبة، فما حال سائر السماوات: الثانية، ثم الثالثة، وهكذا إلى السابعة؟!
    ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى حقيقة علمية أخرى تباريه وتجاريه، وهي: أن السماء في اتساع مستمر، كما قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيدٍ وإنّا لموسعون} سورة الذاريات، الآية 47.
    ثم إنه تعالى قد قرّر في آية أخرى: أن هذا الإنسان قادر على اختراق جميع السماوات، والخروج منها جميعاً إلى عالم جديد، لم يبّيّن ما هو، وما هي طبيعته، وآفاقه، وامتداداته. غير أنه أشار إلى أن هذا الاختراق سيواجه بصعوبات وموانع كبيرة وخطيرة، لن يمكن التغلب عليها إلا بالإعداد، والحصول على القوة، وامتلاك قدرات فائقة وكبيرة.
    ثم بّين لنا طبيعة هذه الحواجز والعوائق ونوعها، ليفهمنا بأسلوب (بيان الواقع بتفاصيله): أن الكلام ليس مسوقاً على سبيل الفرض والادّعاء بهدف التعجيز، بل هو الحقيقة التي لا بد أن تقع في دائرة طموحات هذا الإنسان، وفي متناول أطماعه حين يريد الله له أن يفتح عينيه على هذا الكون الرحيب، ويثير شهيته للتعامل معه، و للتسلّط والهيمنة عليه.
    وقد أشار تعالى إلى ذلك كله في الآية الكريمة التي تقول: {يا معشر الجن والإنس، إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان. فبأي آلاء ربكما تكذّبان؟ يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} سورة الرحمن، الآية 33 ـ 35.
    ثم قدّم نموذجاً عملياً لإمكان هذا الاختراق لآفاق السماوات، وحدوثه بالفعل، وذلك في قضية المعراج برسول الله صلى الله عليه وآله. وهي قضية مسلمة عند المسلمين.
    ومعنى ذلك هو: أن البشرية بالنسبة لاكتشاف أسرار الكون ومعرفة آفاقه الرحبة وامتداداته الهائلة ربما هي اليوم لا تزال في عصرها الحجري السحيق. فكيف بالنسبة لتسخير ما في السماوات والأرض، والهيمنة عليه وأعتذر للتقصير والتأخير والتطويل
    والسلام






    عدل سابقا من قبل الأول في الأحد ديسمبر 07, 2008 6:30 am عدل 1 مرات
    avatar
    أبو عبد الله
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 388
    تاريخ التسجيل : 11/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الخامسه))

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله في الأحد ديسمبر 07, 2008 1:05 am

    شكرا صرااااااااااحة الاستاذ حسن تعبه ما يروح بلاش كله في ميزان اعماله الله يرحم والديه

    الأول
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 78
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الخامسه))

    مُساهمة من طرف الأول في الأحد ديسمبر 07, 2008 7:55 pm

    خادمكم مولاي العزيز



    الهدف الحقيقي لطرح هذه المواضيع هو الفائده لا غير



    فأأمل من الجميع الإستفاذه
    avatar
    الآخر
    عضو مميز جدا
    عضو مميز جدا

    عدد الرسائل : 489
    تاريخ التسجيل : 12/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الخامسه))

    مُساهمة من طرف الآخر في الإثنين ديسمبر 08, 2008 11:26 am

    جميل ما كُتِب.
    الشكر موصول للأستاذ حسن .

    المحبوب1
    عضو مميز جدا
    عضو مميز جدا

    عدد الرسائل : 347
    تاريخ التسجيل : 16/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقه الخامسه))

    مُساهمة من طرف المحبوب1 في الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 2:58 pm

    مشكور جزاك الله خير

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 2:11 am