قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقة السادسه)) والأخيره

    شاطر

    الأول
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 78
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقة السادسه)) والأخيره

    مُساهمة من طرف الأول في الإثنين ديسمبر 08, 2008 7:14 am

    أشكركم جميعاً على قراءة المواضيع وأخص بالشكر الأخ العزيز الآخر على التجاوب مع المواضيع العقائديه التي تمثل جزء مهم من العقيده هذه هي الحلقة الأخيرة من حلقات الولاية التكوينية وهي في نقاط خمس نعرض لها بحسب الإمكان إن شاء الله


    النقطة الأولى تسخير المخلوقات للإنسان في الآيات القرآنية



    أشارت الآيات القرآنية إلى تسخير الموجودات للإنسان، ويتضح ذلك بالتأمل في الآيات التالية:
    {ألم تروا: أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} سورة لقمان الآية 20.
    {وسخّر لكم ما في السموات والأرض جميعاً منه} سورة الجاثية الآية 13.
    {وسخّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره، وسخّر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين، وسخّر لكم الليل والنهار. وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها} سورة إبراهيم: الآيات 32 ـ 34.
    {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طريّاً، وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} سورة النحل من آية 14 حتى آية 18.


    النقطة الثانية الشعور والإدراك لدى المخلوقات




    ثم إن الإنسان يريد أن يتعامل مع عالمٍ ليس جماداً بقول مطلق، وإنما كل الموجودات فيه تمتلك درجة من الشعور والإدراك، وإن كنّا لا نعرف كنهه، ولا حدوده.
    قال تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات، والأرض، الجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان، انه كان ظلوما جهولا} سورة الأحزاب الآية 72.

    فليلاحظ كلمة: وأشفقن منها فإن الإشفاق يرتبط بالمشاعر، لا في عالم الإدراك وحسب. وإضافة كلمة (والجبال) في الآية تظهر عدم صحة التفسير الذي يقول: بأن المقصود هو العرض على (أهل السماوات والأرض) من ملائكة وجن وغيرهما لو وجد.
    ولو سلمنا جدلاً صحة هذا التفسير فإن الآيات الأخرى التي ذكرناها، تكفي في إثبات ما نرمي إليه.
    وقال سبحانه عن داود عليه السلام: {إنّا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق. والطير محشورة كل له أواب} سورة ص الآية 18 ـ 19.
    وقال في آية أخرى عن داود أيضاً: {يا جبال أوبي معه، والطير..} سورة سبأ الآية 10. والمراد بالتأويب ترجيع التسبيح على ما يظهر.
    وقال تعالى: {ويسبح الرعد بحمده} سورة الرعد الآية 13.
    وقال تعالى: {والنجم والشجر يسجدان} سورة الرحمن الآية 6.
    وقال تعالى: {تسبح له السماوات السبع، والأرض، ومن فيهن وإن من شي ء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} سورة الإسراء الآية 44.

    ولو كان المراد التسبيح التكويني، بمعنى تنزيه الله سبحانه فلا يبقى مجال لقوله {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} ((((راجع: سورة الحشر الآيات 1 و 24 والتغابن 1 والصف 1 والجمعة 1 والحديد 1)))).
    وتسبيح ما في السماوات والأرض، مذكور في عدة آيات .
    وقال سبحانه: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا، من خشية الله} سورة الحشر الآية 21.
    وقال تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض، والشمس، والقمر، والنجوم، والجبال، والشجر، والدواب، وكثير من الناس} سورة الحج الآية 18.
    وقال تعالى: {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض، والطير صافات، كل قد علم صلاته وتسبيحه} سورة النور الآية 41.
    فكل ما تقدم يشير بوضوح إلى أن هذه المخلوقات تملك حالة شعورية وإدراكية معينة، وليست مجرد جمادات أو حيوانات خاوية.


    النقطة الثالثة نماذج حية من تسخير الموجودات العاقلة




    إذا كان الله سبحانه قد سخر المخلوقات لهذا الإنسان، وكانت هذه المخلوقات تمتلك صفة الشعور والإدراك، ولها أعمال عقلانية، ومرتبطة بالشعور، ومستندة إليه، وهي على درجة من الإدراك، فما علينا إلا أن نذكر هنا نموذجاً قرآنياً حياً، وواقعياً لهذا التسخير تجلّت فيه طريقته، وأبعاده ومجالاته بصورة ظاهرة، حيث ذكرت الآيات أن الله سبحانه قد سخّر الريح، والطير، والجبال، والجن، لسليمان، وداود عليهما السلام.
    قال تعالى: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن،والطير، وكنا فاعلين} سورة الأنبياء الآية 41.
    وقال تعالى: {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها، وكنا بكل شيء عالمين. ومن الشياطين من يغوصون له،ويعملون عملا دون ذلك} سورة الأنبياء الآيات 81 ـ 82.
    {إنا سخّرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق، والطير محشورة كل له أواّب} سورة ص الآيتان 18 ـ 19.
    وقال تعالى عن سليمان: {فسخّرنا له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواّصٍ، وآخرين مقرنّين في الأصفاد} سورة ص الآيات 36 ـ 38.
    وقال تعالى: {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون} سورة النمل الآية 17 نلاحظ كلمة: فهم يوزعون. أي يمنعون.



    """""يتبع"""""""

    الأول
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 78
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقة السادسه)) والأخيره

    مُساهمة من طرف الأول في الإثنين ديسمبر 08, 2008 7:18 am

    النقطة الرابعة قصة سليمان وداود عليهما السلام نموذج فذ



    وإذا راجعنا سورة النمل، فإننا نجد فيها نماذج فذة عن تعاطي سليمان وداود عليه السلام مع ما آتاهما الله سبحانه في هذا المجال. وأول ما يواجهنا في الحديث عنهما عليهما السلام أنه تعالى قد وفّر لهما الأدوات الضرورية للتعامل مع هذه المخلوقات في نطاق رعايتها وهدايتها وتوجيهها. فنجدها تبدأ الحديث بأن الله قد آتاهما علماً، وعُلّما منطق الطير، وأوتيا من كل شيء، ثم ذكرت الآيات نماذج تطبيقية لهذا العلم، وللمعرفة بجميع الألسنة.
    ثم لتأثير ما آتاهم الله سبحانه في إدارة الأمور، وتوجيهها ورعايتها، والهيمنة عليها بصورة حيوية وبناءة وإيجابية، لا تأتي إلا بالخير، ولا تؤدي إلا إلى الفلاح.
    فقد قال تعالى: {ولقد آتينا داود وسليمان علما، وقالا: الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين. وورث سليمان داود، وقال: يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء، إن هذا لهو الفضل المبين. وحشر لسليمان جنوده من الجن، والإنس، والطير فهم يوزعون. حتى إذا أتوا على وادي النمل، قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم، لا يحطمنّكّم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، فتبسم ضاحكا من قولها} سورة النمل الآيات 15 ـ 19.


    النقطة الخامسة مع آيات سورة النمل




    وقد أظهرت الآيات التي ذكرناها في النقطة السابقة وغيرها من النقاط كيف تم توظيف كل القدرات المادية وغيرها في تحقيق رضا الله سبحانه، وبناء الحياة وتكاملها باتجاه الأهداف الإلهية، ووفقاً للخطة الربانية. بدءاً من قصة تبسًم سليمان من قول النملة، مروراً بقصّة الهدهد والدور الذي قام به، والإتيان بعرش بلقيس من قبل أحد أتباع سليمان عليه السلام بعلم من الكتاب قبل ارتداد الطرف، ثم تنكير عرشها لها، وانتهاءً بأمرها بدخول الصرح الذي حسبته لجة، مع أنه صرحٌ ممرد من قوارير.
    وقد تجّسّد ذلك كله من خلال حاكمية وإمامة سليمان عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام، ورعايته وهدايته التامة والشاملة.
    وقد كانت هذه الهداية والرعاية مستندة إلى علم آتاه الله إياه، وإلى إمكانات ذات صفة شمولية. {وأوتينا من كل شيء} فلم يكن ثمة أي قصور في القدرات الذاتية، فقد علم سليمان منطق الطير، وأوتي من العلم ما يكفيه في مهمته الكبيرة والخطيرة.
    كما أنه لم يكن ثمّة نقصٌ في الإمكانات المادية، كما أشرنا وكان سليمان أيضاً يحظى برعاية الله تعالى له، ولطفه به، وتسديده وتأييده له، في درجة العصمة وغير ذلك.
    فلم يبق والحالة هذه إلا المبادرة إلى القيام بالدور المرصود له في نطاق الاستفادة الواعية والإيجابية والبناءة من كل المخلوقات المسّخّرة لهذا الإنسان، وتوجيهها لتؤدي دورها في الحياة كاملاً غير منقوص.
    وهذا ما حصل بالفعل، فكانت المعجزة الكبرى، وكان الإنجاز العظيم وهذا ما سوف يتحقق بحول الله وقدرته بصورة أكثر رسوخاً وشموخاً وعظمة في عهد ولي الأمر قائم آل محمد عجل الله تعالى فرجه الشريف. وجعلنا من جملة العاملين في نصرته والمدركين لأيامه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين المعصومين ..
    أيها الأخوة والأخوات نقلنا لكم هذه الحلقات من كتاب الولاية التكوينية للعلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي حفظه الله تعالى وبتصرف وترتيب منا حتى يتناسب مع طريقة الطرح فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يمد في عمره الشريف وأن ينفعنا بعلمه ويحفظه وجميع علماء آل محمد عليهم السلام كما نشكره على موافقته بأن نتصرف بما كتبه وننقله لكم فقد أجازنا حفظه الله تعالى بذلك ..
    كما أشكر لكم حسن المتابعة
    وسوف ننتقل معكم حول ولاية أخرى ألا وهي الولاية التشريعيه إن شاء الله تعالى

    مع الملاحظه التي تمنيت أن أجدها من الأخوه القراء وهي السؤال أو الإستفسار فمن كان لديه مسألة أو إستفسار فليتفضل فأنا بالخدمه

    خادمكم المشرف الإسلامي

    الأول
    avatar
    الآخر
    عضو مميز جدا
    عضو مميز جدا

    عدد الرسائل : 489
    تاريخ التسجيل : 12/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقة السادسه)) والأخيره

    مُساهمة من طرف الآخر في الإثنين ديسمبر 08, 2008 11:49 am

    شكراً لمشرفنا الغالي .

    لدي سؤال :

    هل الولاية التكوينية مختصة بالأنبياء والائمة المعصومين ، أم أن هنالك من العلماء من قد يصل إليها ، أو على الأقل وصولاً جزئياً؟

    فهنالك من القصص عن العلماء ما يلمح إلى ذلك.
    avatar
    أبو عبد الله
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 388
    تاريخ التسجيل : 11/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقة السادسه)) والأخيره

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله في الإثنين ديسمبر 08, 2008 9:53 pm

    جعله الله في ميزان اعمالك بس ماعطيتنا العنوان الجاي

    الأول
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 78
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقة السادسه)) والأخيره

    مُساهمة من طرف الأول في الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 7:03 am

    شُكْر ٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌ مَحْفُوفٌ و ملفوفٌ بِوَرْدٍ أَحْمَرْ.. تَصْحَبُهُ رائِحَةُ العَنْبَرْ ..إلَى أبِي عَبْدِ اللهْ والآخرْ..


    أما عن سؤال الأخ الأستاذ الآخر هو أن / الولاية التكوينية بمعناها الخاص
    (ليست لاحد من البشر) الا المعصوم او من اسند له مقام الولايه في موارد خاصه
    اما ما نراه عند بعض العلماء فهو كرامة للمؤمن تنتج عن الاخلاص لله
    فمن اخلص لله اجرى الله على يديه الكرامات التي نراها في بعض المراجع

    إنشاء الله يكون الجواب كافي ووافي


    أما عن الإستفسار الذي أشار إليه الأخ العزيز أبو عبد الله

    فقد ذكرت في نفس هذا الحلقه في الختام ألا وهو حلقات متعدده تترتبط بالولاية التشريعيه



    خادمكم المشرف الركن الإسلامي




    االأول


    عدل سابقا من قبل الأول في الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 7:39 pm عدل 6 مرات

    المحبوب1
    عضو مميز جدا
    عضو مميز جدا

    عدد الرسائل : 347
    تاريخ التسجيل : 16/11/2008

    رد: قراءة حول الولاية التكوينية ((الحلقة السادسه)) والأخيره

    مُساهمة من طرف المحبوب1 في الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 2:48 pm

    مشكور جزاك الله خير

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 2:46 am