قراءه حول الولاية التشريعيه 2-4

    شاطر

    الأول
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 78
    تاريخ التسجيل : 19/11/2008

    قراءه حول الولاية التشريعيه 2-4

    مُساهمة من طرف الأول في الإثنين ديسمبر 15, 2008 11:49 am

    حقيقة الولاية التشريعية
    إنّ الولاية التشريعيّة للمعصومين ثابتة لهم بالنصوص الكثيرة، والمؤمن يكفيه ذلك في ثبوت اعتقاده ورسوخ يقينه. والمؤمن يؤمن بقول الله تعالى وقول أوليائه ، ولا يتوقّف إيمانه - بعد ثبوت النصّ - على شيء آخر، وإلاّ فهو ليس بمؤمن.
    ولو أردنا أن نتصوّر ثبوت الولاية لهم فإنّ هذا التصوّر يتوقّف على مقدّمات، فمتى ما كانت هذه المقدّمات مسلّمة كان تصوّر أمر التفويض لهم في الأحكام الشرعية مُسلّماً أيضاً، وتلك المقدّمات هي:

    الأولى: تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعيّة.
    إنّ الله تعالى - الغني عن تكليف عباده - إنّما كلّف عباده بالأفعال لوجود مصالح فيها تعود على العباد، كما أنّه تعالى نهاهم عن أمور لكونها مشتملة على مفاسد تضرّ بالعباد.
    قال تعالى:﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴾
    وعن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، إنّ العالم كتب إليه - يعني الحسن بن علي’ -:إنّ الله لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم بحاجة منه إليه، بل رحمة منه إليكم، لا إله إلا هو، ليميز الخبيث من الطيّب....
    فهناك حسن وقبح واقعيان، ومن خلالهما تنشأ الأحكام ويُكلّف العباد على طبق تلك المصالح والمفاسد الواقعيّة، وهذا رأي العدليّة، خلافاً لرأي الأشاعرة الذين يرون أنّ القبيح هو ما قبّحه الشرع، والحسن هو ما حسّنه الشرع، وليس هناك أمر واقعي هو حسن أو قبيح في ذاته.
    فالعدليّة يرون أنّ الله تعالى ما حرّم الخمر إلاّ لكونها تتضمن مفسدة للإنسان، وما أوجب الصلاة إلاّ لكونها مشتملة على مصلحة ملزمة لهم لا يجوز تركها بحال، ولم تُشرّع المستحبّات إلاّ لكونها مشتملة على مصالح غير ملزمة فلذا يجوز تركها، ولم تُشرّع المكروهات إلاّ لكونها مشتملة على منقصة لا ترتقي إلى مفسدة المحرّم، ولذا يجوز فعلها، كما أنّ المباح على خلافها كلّها.
    قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ﴾.
    فدلّت الآية الشريفة على أنّ تحريم الله تعالى للخمر إنّما هو لاشتمالها على خباثة معنوية، وكلّنا يعلم أنّ من الخباثة المعنويّة ذهاب العقل المترتب عليه مفاسد كثيرة.
    فهذه الزهراء عليها السلام - في خطبتها المعروفة المشهورة - قد بيّنت وأوضحت ملاكات بعض الأحكام الإلهيّة، وأنّ الأحكام إنّما هي مُناطة بالمصالح والمفاسد، بأبلغ لسان، وأعظم بيان، فقالت:
    ...فجعل الله الإيمان: تطهيراً لكم من الشرك. والصّلاة: تنزيهاً لكم عن الكبر. والزكاة: تزكية للنفس، ونماء في الرزق. والصيام: تثبيتاً للإخلاص. والحجّ: تشييداً للدين. والعدل: مسكاً للقلوب. وطاعتنا: نظاماً للملّة. وإمامتنا: أماناً للفرقة. والجهاد: عزّاً للإسلام. والصبر: معونة على استيجاب الأجر. والأمر بالمعروف: مصلحة للعامة. وبرّ الوالدين: وقاية من السخط. وصلة الأرحام: منساة في العمر، ومنماة للعدد. والقصاص: حقناً للدماء. والوفاء بالنذر: تعريضاً للمغفرة. وتوفية المكائيل والموازين: تغييراً للبخس. والنهي عن شرب الخمر: تنزيهاً عن الرجس. واجتناب القذف: حجاباً عن اللعنة. وترك السرقة: إيجاباً بالعفة. وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية. فاتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون....
    والمصالح والمفاسد هي ما يُسمّى بملاكات الأحكام، وهذه الملاكات هي علل غائيّة، بمعنى أنّ الأمر بالصوم لمصلحة وملاك التقوى مثلاً فتكون التقوى غاية مترتبة على فعل الصوم وبسببها ولأجلها وجب الصوم.
    فيكون هناك حكم واقعي يُصيبه المجتهد تارة ويُخطئه تارة أخرى، خلافاً للأشاعرة الذين قالوا بأنّ المجتهد مصيب دائماً، وهو القول بالتصويب، أمّا الإماميّة فعُرفوا بالمخطئة بمعنى أنّهم يرون المجتهد قد يُخطئ الواقع تارة، وقد يصيبه تارة أخرى، فيصحُّ في حقّه الخطأ.

    الثانية: ملاكات الأحكام من علم الغيب.
    لا إشكال في أنّ معرفة المصالح الواقعيّة للأحكام من علم الغيب، ومن هنا قد يتوهّم البعض بأنّ علم الغيب لا يصحّ نسبته إلى غير علاّم الغيوب سبحانه وتعالى، إذ لا يصحّ من أحد أن يعلم أيّ شيء من علم الغيب.
    ولكن المنصف العاقل عندما يتأمّل يجد أننا نعلم بغيب بعض الأمور، فنعلم بيوم القيامة، وتطاير الكتب، والصراط، والميزان، والجنّة والنار، ومراتب الناس فيهما، وغير ذلك الكثير.
    ولذا وصف الله تعالى المؤمنين بكونهم يؤمنون بالغيب، ولا يتحقق الإيمان إلاّ بما يُعلم، وإلاّ كيف يؤمن بما يجهله، نعم يعلم به تارة تفصيلاً وتارة أخرى يعلم به إجمالاً ولو بعناوين منطبقة عليه.
    قال تعالى:﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾.
    فإن قلت: إنّما علمنا ببعض المغيّبات بواسطة الوحي، ولم نعلم بذاتنا من دون واسطة، فعلمنا بالغيب بتعليم الله تعالى.
    قلنا لك: وكذا أهل بيت العصمة قد أطلعهم الله تعالى على المغيّبات، ولم يكن علمهم ذاتيّاً ومن دون فيض الله تعالى عليهم.
    قال تعالى: ..﴿ .يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍمِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء.... ﴾ ولقد شاء الله تعالى أن يُطلع مَن شاء مِن أولياءه على غيبه،

    تم بحمد الله..

    وإذا لم يتضح شئ من لفتات هذا الموضوع فأنا بالخدمه



    خادمكم مشرف الركن الإسلامي


    الأول
    avatar
    الآخر
    عضو مميز جدا
    عضو مميز جدا

    عدد الرسائل : 489
    تاريخ التسجيل : 12/11/2008

    رد: قراءه حول الولاية التشريعيه 2-4

    مُساهمة من طرف الآخر في الأربعاء ديسمبر 17, 2008 10:59 am

    قراءة موفقة ، شكراً للأول.
    avatar
    أبو عبد الله
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 388
    تاريخ التسجيل : 11/11/2008

    رد: قراءه حول الولاية التشريعيه 2-4

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله في الخميس ديسمبر 18, 2008 3:24 pm

    شكرا للجميع على التفاعل الحار مع مشرفنا الغالي و أرجو من الجميع عدم كتابتة كلمة شكرا فقط على الاقل يكتب تعليق

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 23, 2018 6:06 am